محمود بن حمزة الكرماني
100
البرهان في متشابه القرآن
كما اقتصر على ذكر أحد المفعولين في آيات كثيرة منها : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى « 1 » أي [ و ] « 2 » ما قلاك وكذلك الآيات التي بعدها : « فآواك ، فهداك ، فأغناك » : لأن في التقديم « 3 » فائدة : وهي قطع الاشتراك ، ولو حذف لم يدل على التقديم ، لأنك لو قلت : « إياك نعبد ونستعين » لم يظهر أن التقدير : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ أم « إياك نعبد ونستعينك » « 4 » فكرز . * قوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ؛ كرّر « 5 » لعلة تقرب مما ذكرت في الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، وذلك أن الصراط هو المكان المهيّأ للسلوك . فذكر في الأول المكان ولم يذكر السالكين . فأعاده مع ذكرهم فقال : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ : أي الذي سلكه « 6 » النبيون والمؤمنون ، ولهذا كرر أيضا في قوله : إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . صِراطِ اللَّهِ « 7 » ؛ لأنه ذكر المكان المهيّأ ولم يذكر المهيئ ، فأعاده مع ذكره فقال : صِراطِ اللَّهِ أي الذي هيّأه [ اللّه ] « 8 » للسالكين . * قوله تعالى : عَلَيْهِمْ ليس بتكرار ؛ لأن كل واحد منهما متصل بفعل غير الآخر وهو الإنعام والغضب ، وكل واحد منهما يقتضيه اللفظ وما كان هذا سبيله فليس بتكرار ولا من المتشابه [ واللّه أعلم ] « 9 » . [ 2 ] سورة البقرة * قوله تعالى : ألم هذه الآية تتكرر في أوائل ست سور « 10 » فهي من المتشابه
--> ( 1 ) سورة الضحى الآية : 3 . ( 2 ) ز . في « ح » 2 / ب . ( 3 ) يقصد المصنف تكرار [ إياك ] وتقديمها على فعلها وعدم الاكتفاء بذكرها مرة واحدة . ( 4 ) أي أن عدم تكرار [ إياك ] في الاستعانة يجعل المعنى محتملا للاستعانة بغيره تعالى على سبيل الاستقلال ، وهذا باب عظيم من أبواب الشرك فمنع تكرار [ إياك ] تطرق أي احتمال من هذا القبيل نهائيا . وأكد إفراده تعالى وحده في حالتي العبودية له عز وجل ، والاستعانة به سبحانه . ( 5 ) يعنى لفظ صراط . ( 6 ) في الأصلية : [ يسلكه ] ، وما أثبتناه هو لفظ النسخة « ح » 3 / أ . ( 7 ) آخر الآية [ 52 ] من سورة الشورى وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وأول الآية [ 53 ] بعدها صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . ( 8 ) ز . في « ح » 3 / أ . ( 9 ) ز . في البصائر 1 / 131 . ( 10 ) وهي سور ( 1 ) البقرة ( 2 ) آل عمران ( 3 ) العنكبوت ( 4 ) الروم ( 5 ) لقمان ( 6 ) السجدة . السورتان الأولى والثانية متتاليتان . والسور الباقية متتالية وترتيبها الرقمى على التوالي في المصحف الشريف : 29 ، 30 ، 31 ، 32 .